محمد بن محمد ابو شهبة
142
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
فقيم ، ينتهي نسبه إلى كنانة بن خزيمة ، ثم قام بعده على ذلك ابنه عبّاد بن حذيفة ، ثم قام بعد عبّاد قلع بن عبّاد ، ثم قام بعد قلع أمية بن قلع ، ثم قام بعد أمية عوف بن أمية ، ثم قام بعد عوف أبو ثمامة جنادة بن عوف ، وكان اخرهم ، وعليه قام الإسلام « 1 » ، وقد اختلف في جنادة هذا أسلم أم لم يسلم ؟ ويدل على إسلامه ما جاء في بعض الأخبار أنه حضر الحج في زمن سيدنا عمر ، فرأى الناس يزدحمون على الحجر الأسود ، فنادى أيها الناس إني قد أجرته منكم ، فخفقه عمر بالدرة ، وقال : ويحك ، إن اللّه قد أبطل أمر الجاهلية « 2 » . وقد ذكر السهيلي في « الروض الأنف » « 3 » أن النسيء كان عند العرب على ضربين : أحدهما : ما ذكره ابن إسحاق من تأخير شهر المحرم إلى صفر لحاجتهم إلى شن الغارات ، وطلب الثارات . والثاني : تأخيرهم الحج عن وقته تحريا منهم للسنة الشمسية ، فكانوا يؤخرونه كل عام أحد عشر يوما أو أكثر قليلا ، حتى يدور الدور إلى ثلاث وثلاثين سنة ، فيعود إلى وقته ، ولذا قال - عليه السلام - في حجة الوداع : « إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه السماوات والأرض » وكانت حجة الوداع في السنة التي عاد فيها الحج إلى وقته « 4 » ، ولم يحج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من المدينة إلى
--> ( 1 ) سيرة ابن هشام ، ج 2 ص 43 ، 44 . ( 2 ) الروض الأنف ، ج 1 ص 42 ، ط الجمالية ؛ الإصابة في تاريخ الصحابة ، ج 1 ص 347 ، ط أولى . ( 3 ) ج 1 ص 41 . ( 4 ) يوهم كلام السهيلي هذا أن الحج في السنة التاسعة وهي الحجة التي أمّر فيها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الصدّيق كانت في غير شهرها ، وهو غير صحيح وإن قاله البعض ، ويدل على هذا ما روي في الصحيحين عن أبي هريرة قال : « بعثني أبو بكر الصدّيق في الحجة التي أمّره عليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قبل حجة الوداع في رهط يؤذّنون في الناس يوم النحر : لا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان » ولا يقال يوم النحر إلا لليوم العاشر من ذي الحجة ، وأيضا فنسيء الحج لا يتوقف على الصورة التي ذكرها السهيلي ، فيجوز أن ينسأ على ما ذكره ابن إسحاق ، وذلك كأن يكون بينهم قتال في شوال مثلا ، فيضطرون إلى مواصلته في ذي القعدة وذي الحجة ، فيؤخرون حرمتهما إلى شهرين آخرين حلالين .